التوعية الاسلامية بمتوسطة الشاطئ

    آداب و أخلاقيات إستخدام الجوال

    شاطر

    تصويت

    رأيـــك بالموضوع

    [ 1 ]
    100% [100%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 

    مجموع عدد الأصوات: 1

    طــارق داود


    عدد المساهمات: 20
    تاريخ التسجيل: 12/03/2012
    العمر: 16

    ريشة آداب و أخلاقيات إستخدام الجوال

    مُساهمة من طرف طــارق داود في السبت أبريل 07, 2012 3:31 pm


    إن الجوال بجميع خدماته ماهو الا خدمة جليه و ظاهرة و نعمة لنا توفر الجهد ، و تختصر الوقت ، تقرب البعيد ، و توفر المال و الذهاب و الإياب ، سابقا كانوا العرب إذ ارادوا ان يبلغوا أحد برسالة يرسلون رسول او مبلغ لهذه الرسالة ، وقد تؤدي هذه الرسالة إلى قتله في بعض الأحيان ، كما فُعل ذلك بالشاعر الجاهلي طرفة بن العبد ، و كذلك في المعارك السابقة و التاريخ كان الرسول و المبلغ رسالة قوم لقوم في بعض الأحيان يقتل ، و إذ ما نظرنا في كتاب الله تعالى وجدناه يقول:”لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْرُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ [المائدة : 70]” لذا سمي بنو إسرائيل بقتلت الرسل.



    الــــــــجـــــوال مـــــن نــــعــــم الله عـــــلـــينا
    أما بـــعد:
    الحمد لله الذي جعل لنا من النعم ما لا نحصي، (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)(سورة النحل:18) أي: يتجاوز عنكم ما قصرتم فيه من شكر نعمه، وهذه النعم العظيمة التي أنعم بها سبحانه وتعالى علينا في كل ما علَّمنا، (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(سورة النحل:Cool، وخلق لنا من الأشياء ما يسر الحياة، وسهل السبل، ومن ذلك وسائل الاتصالات النافعة التي قربت البعيد، واختصرت المسافات والأزمنة، ويسرت الأعمال والمهام، والقيام بصلة الأرحام.
    إنها وسائل عظيمة يحملها الناس في جيوبهم اليوم، يتصلون بها ويتصل بهم، ويستقبلون بها الرسائل، ويرسلون، ويحسبون، ويسجلون، وللمواقع يتصفحون، إنها ملفات وحواسيب، وعدة أجهزة في جهاز واحد، والله يخلق ما يشاء، ويُعلِّم البشر ما لم يكونوا يعلمون، ومثل هذه النعم ينبغي أن تستثمر في طاعة الله تعالى، وفيما أباحه لنا، وأن يعلم العبد أن لله فيها آداباً وأحكاماً، وهذا يبين أن الاتصال حاصل بين الدين والحياة، وأن الدين غير منفصل عن نواحي الحياة، وما يستعمل فيها من أجهزة، إنه أمر تتبين به شمولية الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وأنه مهما استجد من المخترعات، والمبتكرات، والأجهزة، والآلات؛ فإن للشريعة فيها أحكام، ومواقف، وآداب، وأخلاق، ومن ذلك:
    آداب هاتف الجوال
    - مراعاة أحوال الناس عند الاتصال، وعدم إقلاق راحتهم، فقد يكون مريضاً، أو صاحب حاجة، أو مستعجلاً، أو مشغولاً، أو أماً مرضعة، أو مشتغلاً بضيوفه، ولذلك فإن فقه المسلم لقوله تعالى: (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ)(سورة النور:28) يحمله على أن يتأدب الأدب، وألا يسيء الظن بصاحب الهاتف إذا اتصل عليه فلم يستقبل مكالمته، أو قطع الرنين، فلا يقول له: أغلقت الهاتف في وجهي، ورفضت استقبال مكالمتي، وهو يعلم قول الله تعالى: (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ)(سورة النور:28)، وإذا كان الذي أتى الباب فطرقه؛ فرُد من الباب يجب عليه أن لا يغضب، وألا يلوم صاحب البيت؛ فإن له حقاً، فكذلك المتصل عليه له حق، فأما إذا كان المتصل عليه هارباً من حق؛ فإنه لا يجوز له أن يتهرب من دين عليه لمن يتصل به.
    - الحذر من أنواع الإيذاء بالجوال، وهي متعددة، وبالهاتف الثابت أكثر قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)(سورة الأحزاب:58) فهؤلاء يتحملون الإثم العظيم، إذ لا يجوز إزعاج المسلم، وهذا يجعل المتصل يتحرى؛ من صحة الرقم الذي يتصل به، وأنه يقصد صاحبه فعلاً، ويتأدب بآداب الشريعة بالبدء بالسلام وهو تحية الإسلام، وعلى المتصل به أن يرد برد السلام، فهذا من شعائر ديننا.
    - ومن الآداب: أن يُعرِّف بنفسه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل يطرق الباب قال: ((من ذا)) قال: أنا، فقال: ((أنا، أنا)) كأنه كرهها[1]. متفق عليه، وعليه كذلك ألا يحرج من يتصل به فيقول: أما عرفتني، هل نسيتني، بل يُعرِّف بنفسه لأن هذا هو أدب الشريعة.
    - وعليه ألا يتحدث بلا حاجة، وألا يضيع الوقت، فكثير من الأوقات تضيع - والأموال تبع للأوقات - بالخوض فيما لا يعني، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))[2]، وهذه تحصل اليوم بالجوال كثيراً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال فيما يحرج المسئول، ولا يفيد السائل.
    - ومن الآداب: أن يغض من صوته لقوله تعالى: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ)(سورة لقمان:19)، وهذا فيه مراعاة الأدب الجم وخصوصاً مع الوالدين، والعالم، ومن ينبغي توقيره؛ إلا أن يكون ثقيل السمع يحتاج إلى رفع صوته لإسماعه؛ فيرفع صوته حينئذ للحاجة.
    - وبعض الناس يحرجون إخوانهم المسلمين بأن يتصل به ثم يغلق الخط ليكلفه مؤونة ونفقة الاتصال به هو وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))[3].
    - وكذلك فإنه لا يجوز استعمال هذا الجوال الذي صار آلة للتصوير في تتبع عورات المسلمين، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وإيذاء عباد الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله))[4]حديث صحيح رواه الترمذي.
    - وكذلك التجسس على الناس بتسجيل مكالماتهم وهذا مخالف لقوله تعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا)(سورة الحجرات:12)، وقد يتصل بعضهم فيستدرج الآخر إلى كلام لا يريد أن يقوله أصلاً لكنه يستفزه ليقوله، ثم يسجله كي يبتزه به بعد ذلك، وكثيراً ما تفعل بعض الذئاب البشرية هذا مع الفتيات، وربما لا تكون الفتاة أصلاً من صاحبات ممشى السوء، لكنه يستدرجها حتى يستخرج منها من الكلمات ما يبتزها به بعد ذلك، ويستدرجها للحرام، وهذا حرام ولا شك.
    وكذلك فإن تسجيل مكالمة من لا يعرف أنك تسجل مكالمته فيه حرج شرعي واضح بل قد يكون مكراً، وخديعة، ونوعاً من الخيانة.
    وكذا فتح سماعة الهاتف الخارجية ليسمعه من حولك وهو لا يعلم أنهم يسمعونه، ويظن أنه يحادثك سراً، والمجالس بالأمانة، فإذا أسمعت الآخرين الكلام الذي استأمنك عليه فهذه خيانة للأمانة.
    وصار استعمال الجوالات والهواتف للمقالب، والإيقاع بالناس، واستدراج بعض ذوي الهيئة لابتزازهم، أو إيقاعهم في الحرج والألم؛ تسلية بزعم البعض، بل صار وللأسف ديدناً لبعض هؤلاء الأشرار الذين يستعملون الجهاز لتقليد أصوات النساء، ويستعملون ذلك ابتزازاً للمال أحياناً ليعيد لهم الضحية تعبئة رصيد جوالاتهم استدراجاً له، فيقع الطرفان في الإثم: هذا لأنه يسير وراء من يحسبها أنثى بالحرام، والآخر لأنه يريد سرقة المال منه، وتقليد صوت الأنثى من قبل الرجل؛ وهذا العمل صاحبه ملعون لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.[5] رواه البخاري، وربما انتحل بعض المتصلين صفة صاحب مسؤولية، أو موظف له موقع حساس كي يروع أخاه المسلم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: ((لا يحل لمسلم أن يروع مسلماًَ))[6] رواه أبو داود وهو حديث صحيح، وبعضهم يتفق مع بعض أصحابه أن يتصلوا به وهو في المجلس مع آخرين ليبين لهم نوعاً من المكانة، ويتشبع بما لم يعط، ويكون كلابس ثوبي زور، وربما أرادها استدراجاً لأموالهم، وأن يتظاهر أمامهم بأنه شخص له أهمية يلاحقه التجار، ويريدون عقد الصفقات معه، فتأمل كم استعمل هذا الجهاز في أنواع من المحرمات، وأكل المال بالباطل، وما أدراك ما أكل المال بالباطل من هؤلاء الذين يرسلون الرسائل وفيها: مبروك كسبت خمسين ألفاً، أو كسبت سيارة؛ ليقوم الذي وصلته الرسالة بالاتصال؛ فيخصم عليه أول ما يتصل كذا وكذا من الريالات، ومثله اتصل وشارك بالمسابقة الفلانية، وعلى السحب الفلاني؛ وهذا حرام، حتى لو كان جاداً في المسابقة؛ لأنها ميسر، يدفع المتصلون فيها ما يدفعون ليشتركوا في سحب أو انتخاب للأرقام إلكترونياً فيفوز العدد النادر، ويخسر الآخرون، وقد قال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ)(سورة البقرة:188)؛ ولا شك أن هذا الميسر الذي يكون بالجوالات، والاتصالات؛ من أكل أموال الناس بالباطل، ((لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به))[7]، واسأل الأرقام السبعمائة وغيرها عما فعلته هذه المسابقات الآثمة الظالمة بفواتير الهاتف لعباد الله، وبعضهم آثمون مشاركون، وبعضهم قد غروهم فهم جاهلون لا يدرون عن القصة إلا عند انقطاع الخدمة، أو استلام الفاتورة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(سورة المائدة:90)، وكم أعانت ودعمت من قنوات الرذيلة، ونشر الفساد الفضائي في الأغاني، والفيديو كليب، وغيره، وكم صارت المشاركة لهم في الإثم والعدوان قائمة عبر رسائل sms وغيرها التي ترسل إلى هذه القنوات فهي مدخول رئيس، بل ربما يكون هذا أعظم مجالات الربح لديهم، وتأمل فيما يهدر من أوقات العمل بهذا الجوال الذي يتكلم به في ذلك الوقت لغير مصلحة العمل المدة الطويلة مما يُفوت على صاحب الحق حقه من رب عمل، أو مراجع، أو غير ذلك.
    والإسراف الحاصل بهذه المكالمات داخل في النهي الذي نهانا الله عنه بقوله: (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(سورة الأعراف:31)، وأخبر بأنه لا يحب المسرفين، وبعض الناس قد تحملوا أحمالاً باهظة بسبب هذه الفواتير مما أدى إلى طلاق الزوجات، وخراب البيوت، وتقطيع العلاقات الاجتماعية بسبب ذلك.
    وتأمل ما يحدث من الحوادث أثناء قيادة السيارات عندما تستعمل هذه الجوالات، ويفقد التركيز في قيادة الآلة التي يمكن أن تكون أداة للقتل بسبب عدم الانتباه للطريق الذي يحتاج إلى تركيز كثير في غمرة المسرعين، والمجانين، والمتهورين، والمخالفين، وبعض الإحصاءات تذكر أن نسبة مئوية عالية من الحوادث تكون بسبب استعمال الهاتف أثناء قيادة السيارة، حتى صارت عند بعض الخبراء السبب الثاني بعد السرعة في أسباب الحوادث، بل قالوا: إنها تضاعف احتمالات وقوع الحوادث بنسبة 400% أي: استعمال الجوال أثناء قيادة السيارة، وفقدان التركيز.
    - ومن الآداب: أن لا يرد به في بيت الخلاء على السلام؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، وقد مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام قاعد يقضي حاجته فسلم عليه فلم يرد[8]، قال النووي رحمه الله: "فيه أن المسلِّم في هذا الحال لا يستحق جواباً، وهذا متفق عليه"[9] لكن المتصل في كثير من الأحيان لا يعرف أن صاحب الجوال أصلاً في هذا المكان، ولذلك فعليه أن لا يرد أصلاً، وذكر الله في أماكن قضاء الحاجة منهي عنه، وقد كرهه أهل العلم وذموه، وذلك أن ذكر الله ينبغي أن ينزه عن أماكن النجاسات، وقضاء الحاجات.
    - وقد يحصل من أنواع الضرر بسبب عدم إغلاقه في بعض الأماكن ما يؤكد على الانتباه لهذا الأمر؛ كالطائرات أثناء إقلاعها وطيرانها، والمستشفيات، وبعض الأجهزة الحساسة المرتبطة بأمور حيوية، وكذلك التشويش على الناس في أماكن عبادتهم في البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وفي أحب البقاع إلى الله وهي المساجد، حيث صارت مسرحاً للموسيقى، واستعراضاً للنغمات، فتسمع هذه الأصوات حتى يظن الإنسان نفسه أمام إذاعة، أو شاشة، أو مسرح، وهذا يدل على قلة الغيرة على بيوت الله، وقلة الاحترام لهذه الأماكن التي يعبد فيها الله، وتصلى الجماعات، وتقام الجمع، ويكون الاعتكاف، والذكر، والتلاوة، وحلق العلم.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 23, 2014 6:20 pm